اخر الأخبار

الأربعاء، 5 يوليو 2017

يوليو 05, 2017

معجزات الأنبياء

معجزات الأنبياء


 


الحمدُ للهِ الذي هدانا لِهذا وما كنا لنَهتدي لولا أن هدانا الله. والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا وحبيبِنا وعظيمِنا وقرةِ أعينِنا أحمدَ محمدٍ الأمينِ سيدِ الأولين والآخرين خاتمِ النبيينَ والمرسلينَ بعثهُ اللهُ رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا ليَهديَ اللهُ به من فتحَ اللهُ على قلبِه، وليكونَ شاهدًا على الكافرينَ الذين طمَس اللهُ على قلوبِهم. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى كلِّ رسولٍ أرسلَه.

 أما بعدُ عبادَ اللهِ أُوصي نفسيَ وإياكم بتقوى اللهِ العظيم والثباتِ على دينِه القويم ونبذِ كلِّ بدعةٍ ضلالةٍ والإعراضِ عن كلِّ ما فيه خُسرانٌ ويؤدي إلى الهلاكِ وأوصيكم بالتَّمسُّكِ بهذهِ الشريعةِ الحنيفِيَّةِ السمحاءِ. يقول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
فمن تمسَّكَ بها لم يضِلَّ ولن يضلَّ أبدًا، مهما أتَتْ عليك أخي المسلم رياحٌ فاسدةٌ فصُدَّها بالعلمِ والقرءانِ، ومهما أتت عليكَ وساوِسُ شيطانيةٌ فصدَّها ورُدَّها وأعرِضْ عنها بالعلمِ والبرهانِ فقد قالَ اللهُ تبارك وتعالى: قلْ هل يستوي الذينَ يعلمونَ والذينَ لا يعلمون وما أَرسلَ اللهُ من نبيٍّ إلا وأُوتِي الحكمةَ وحسنَ المنطقِ والبرهانَ والدليلَ والمعجزةَ ليُظهِرَ الحقَّ وليُحاربَ الباطلَ بسيفِ العلمِ والإيمانِ والدليلِ والبرهانِ.

فالأنبياءُ عليهم الصلاة والسلام أيَّدهمُ اللهُ بالمعجزاتِ والبراهينِ الصادقةِ الدّالةِ على صحةِ نبوتِهم وصدقِ دعواهم،  والله تبارك وتعالى مع ذلك أيَّدهم بالصبرِ فكلُّهم صبروا على ما أُوذوا  واضطُهدوا في سبيل الله. وقبل الكلامِ عن معجزاتِ الأنبياءِ التي ينكرُها أصحابُ الأهواء المردية لا بدَّ لك أخي المؤمن أن تعرفَ بالدليلِ والبرهانِ القاطعِ الذي لا شكَّ فيه أن هذا العالمَ إنما لهُ إلهٌ خالقٌ موجِدٌ أوجدهُ من العدمِ وجعلَ فيه السمواتِ وزيَّنها بمصابيحَ وجعلَ فيها سراجًا وهاجًا وقمرًا منيرا. وجعلكَ أنتَ أيها الإنسان لك عينانِ تُبصِرُ بهما وأُذُنانِ تسمعُ بِهما وعقلٌ تعقِلُ به ومعِدةٌ تمضَغُ وتطحَنُ الطعامَ وأسنان تنبُتُ لك عندَ استغنائِكَ عن الحليبِ واحتياجِك إلى ما يُمضَغُ بالأسنانِ. واللهُ تبارك وتعالى قالَ: وفي أنفُسِكم أفلا تُبصِرون. (سورة الذاريات21  ) جعلَ لكَ مخرجَ البولِ والغائطِ تفكَّرْ بعقلِكَ في نفسِك فلو لم يكن لك إلا فمٌ تأكُلُ منهُ وبطنٌ تملؤُه بالطعامِ والشرابِ فلو لم يكنْ لك مخرجُ البولِ ومخرجُ الغائط فماذا جرَى بحالِ الإنسان.

فالمعجزة أمرٌ خارقٌ للعادةِ يظهرُ على يدِ مدَّعي النبوةِ سالمٌ من المعارضةِ بالمثلِ، فليس صنعُ الطيرانِ من قبيلِ المعجزاتِ لأن المعجزاتِ هي خاصةٌ بمن أَوحى اللهُ إليهم وجعلهم أنبياء مصطفَينَ أخياراً، فالمعجزة أمر خارق للعادةِ تظهرُ على يدِ من ادَّعى النبوة، ولذلكَ لمَّا طلبَ قومُ صالحٍ من نبيِّ اللهِ صالح معجزةً أيدَهُ اللهُ بالمعجزةِ فأخرجَ لهُ من الصخرةِ الصَّمَّاءِ ناقةً وفصيلَها، فآمنَ من هدى اللهُ قلبَه وعاند وتكبرَ عن الإيمانِ من علِم اللهُ بعلمِه الأزليِّ أنه لن يُؤمن. وكذلك عيسى ابنُ مريمَ عليه الصلاة والسلام جاءَ بدينِ الإسلامِ الذي يدعو إلى وحدانيةِ اللهِ أيَّدَهُ اللهُ بالمعجزاتِ وكان قد اشتهرَ قومُه بالطبِّ ومع ذلك عجَزُوا عن أن يعارضوا عيسى ابنَ مريمَ عليه الصلاة والسلام إذ أيَّدَهُ اللهُ بمعجزةِ إحياءِ الموتى وإبراءِ الأكمه والأبرصِ بإذنِ الله وهم اشتهروا بالطبِّ فلم يستطيعوا أن يأتوا بمثلِ ما أتى به ولم يستطيعوا أن يُحيوا ميتًا ولا أن يشفوا أبرَصَ أو أكمه بمجرد وضعِ اليدِ عليهِ أو بمجرَّدِ مسحِ عينيهِ لأنَّ هذه الأمورَ خارقةٌ للعاداتِ لا تظهَرُ إلا على يدِ الأنبياءِ، لو اجتمعَ الكفارُ قاطبةً على أن يأتوا بمثلِ معجزة من معجزاتِ أي نبيٍ من أنبياءِ اللهِ لما أتَوا بها ولا بمثلِها أبدًا. فلما كانَ للأنبياءِ علينا ميزات أنَّ لهم معجزاتٍ إذًا صارَ واجبًا على كلِّ من بلغتهُ دعوةُ النبيِّ أن يصدِّقَ بهذا النبيِّ لأنهُ بيدِه البرهانُ والدليلُ على أنه صادقٌ وليس مشعوذًا ولا صاحبَ خُرافاتٍ ولا صاحبَ شعوذاتٍ. فأنبياءُ اللهِ تبارك وتعالى نزَّهَهم اللهُ تعالى عن الرذائلِ نزههم اللهُ تعالى عن الفحشاءِ والمنكر، نزَّههمُ اللهُ تعالى عن الزنا وشربِ الخمرِ والفسقِ والفجورِ. إنما اصطفاهم الله تبارك فصار واجبًا علينا أن نؤمن بهم جميعًا من أولهِم ءادمَ عليه الصلاة والسلام إلى ءاخرِهم محمدٍ عليهم الصلاةُ والسلامُ جميعًا، من غيرِ أن نُكذِّبَ عيسى، من غير أن نُكذِّبَ موسى، من غير أن نكذبَ هارون،َ من غيرِ أن نكذبَ يعقوبَ أو اسحقَ أو إسماعيلَ أو إبراهيمَ أو نوحًا نؤمن بهم جميعاً لا نفرِّقُ بين أحدٍ من رسلِه. مع أنَّ اللهَ تعالى جعلهم درجاتٍ وجعلَ محمدًا صلى الله عليه وسلم أعظمَهم درجةً، محمدٌ عليه الصلاة والسلام أيدهُ اللهُ تبارك وتعالى بمعجزاتٍ كثيرةٍ. اشتهرَ قومُه باللغةِ العربيةِ بالفصاحةِ والبلاغةِ، وأعظمُ معجزاتِ النبيِّ القرءانُ الذي عجَزَ فصحاءُ العربِ وبلغاؤُهم عن أن يأتُوا ولو بمِثلِ ءايةٍ منهُ.

فأي خير وأي بركة أحدثكم عنها اليوم، أبو هريرة يأتي بتمرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول ادع لي فيهن بالبركة، اسمعوا جيدا اخوة الإيمان ، أبو هريرة يأتي بإحدى وعشرين تمرة ويقول ادع لي فيهن بالبركة فجعل صلى الله عليه وسلم يضع كل تمرة ويسمي ثم جمعه وقال: ادع فلانا وأصحابه، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا ثم قال ادع فلانا وأصحابه، فأكلوا وشبعوا وخرجوا ثم قال: ادع فلانا وأصحابه فأكلوا وشبعوا وخرجوا وفضل تمر، ثلاثة أفواج من الرجال دخلوا وأكلوا من التمر.

والأمر إخوة الإيمان لم يصل إلى هذا القدر فقط، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقعد. فقعدت فأكل وأكلت، قال: وفضل تمر فأخذه، أخذ بقية التمرات فأدخله في المزود، والمزود إخوة الإيمان هو الوعاء من جلد وغيره يجعل فيه الزاد، أدخل صلى الله عليه وسلم بقية التمرات في المزود وقال: يا أبا هريرة إذا أردت شيئا فأدخل يدك فخذ. قال أبو هريرة: فأكلت منه حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأكلت منه حياة أبي بكر كلها، وأكلت منه حياة عمر كلها، وأكلت منه حياة عثمان كلها، هذا كله إخوة الإيمان ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم.

ومن معجزاته أنّه كان صلى الله عليه وسلم يوم الخندق والصحابة الكرام يحفرون الخندق عرضت لهم صخرة كبيرة فأخبروا بذلك قائدهم محمدا فجاء صلى الله عليه وسلم فأخذ المعول فسمى ثلاثا ثم ضرب الصخرة فنَزلت رملا سائلا. ومن معجزاته صلوات ربي وسلامه عليه، أتاه رجل من أهل اليمامة بغلام يوم ولد وقد لفه في خرقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:يا غلام من أنا، فأنطق الله تعالى الغلام فقال أنت رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بارك الله فيكفكان هذا الغلام يسمى مبارك اليمامة، ومن معجزاته أنّه كان صلى الله عليه وسلم يرى أصحابه وهم وراء ظهره فعن أنس بن مالك قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ أقيمت الصلاة، فقال:  أيها الناس إني أمامكم فلا تسبقوني في الركوع ولا في السجود ولا ترفعوا رؤوسكم فإني أراكم ِمن أمامي ومن خلفي” الحديث.

فيا أخي المسلم: معجزاتُ الأنبياءِ صدقٌ يجبُ الايمانُ بها، فالأنبياءُ عليهم صلواتُ اللهِ قد بُعثوا ليُعلِّموا الناسَ الخيرَ ولينهوهُم عن الشرِّ.  فطوبى لمن تمسك بهم، فأنبياء الله أفضل خلق الله وأحب الخلق إلى الله موصوفون بالصدق والأمانة والعفة والفصاحة والفطانة والتبليغ والشجاعة والطهارة، معصومون من الكفر والكبائر وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها.  وجعلهم الله أكثر الخلق بركة.

هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم



يوليو 05, 2017

أركان الصوم وشروطه

أركان الصوم وشروطه

رَكَنَ إلى الأمر: مال إليه وسكن، قال تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} (هود:113) أي: لا تميلوا وتسكنوا إلى الظالمين، ورُكْنُ الشيء: جانبه الأقوى، قال تعالى على لسانه نبيه لوط: {لو أَن لي بكم قوة أَو آوي إلى ركن شديد} (هود:80).
و(الركن) في اصطلاح الأصوليين: ما يتوقف عليه وجود الشيء وعدمه، ويعبرون عن ذلك بقولهم: ما يتوقف على وجوده الوجود، وعلى عدمه العدم؛ وكثيرًا ما يعبر الفقهاء عن الركن بالشرط، ويريدون منه، ما لا بد منه. 

ركني الصوم:

والصيام في حقيقته مركب من ركنين أساسيين، لا يتصور حصوله بدونهما: 
- الركن الأول
: النية، ومعناها القصد، وهو اعتقاد القلب فعل شيء، وعزمه عليه من غير تردد، والمراد بها هنا قصد الصوم، والدليل على أن النية ركن لصحة الصيام، قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) رواه البخاري ومسلم، وهو يعم كل عمل ، وقوله في حديث حفصة رضي الله عنها: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه أحمد وأصحاب السنن.

ومحل النية القلب، ولا يشرع التلفظ بها، وهو خلاف السُّنَّة؛ لأنها عمل قلبي لا دخل للسان فيه، وحقيقتها القصد إلى الفعل امتثالاً لأمر الله تعالى، وطلباً لثوابه،  ويشترط في النية لصوم رمضان التبييت، وهو: إيقاع النية ليلاً، لحديث حفصة المتقدم، وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل، وينبغي على العبد أن يبتعد عن وسواس الشيطان في النية، فإن النية لا تحتاج إلى تكلف، فمن عقد قلبه ليلاً أنه صائم غداً فقد نوى، ومثله ما لو تسحر بنية الصوم غداً.


وبعض الفقهاء يعد النية شرطاً لصحة الصيام لا ركناً من أركانه، والمقصود أنه لا بد منها لصحة الصوم سواء عددناها ركناً أم شرطاً.


- الركن الثاني

:الإمساك عن المفطرات من طعام، وشراب، وجماع، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، ودليل ذلك قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} (البقرة:187)، والمراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود، بياض النهار وسواد الليل، وذلك يحصل بطلوع الفجر الثاني أو الفجر الصادق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق) رواه الترمذي. وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) رواه البخاري ومسلم، وقد أجمع أهل العلم على أن من فعل شيئاً من ذلك متعمداً فقد بطل صومه.

شروط الصوم:
وهناك شروط ذكرها أهل العلم لا بد من توفرها حتى يجب الصوم على العبد، وهي: أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً مقيماً قادراً خالياً من الموانع الشرعية.
فلا يصح الصوم من الكافر، فإن أسلم في أثناء الشهر، صام الباقي, ولا يلزمه قضاء ما سبق حال الكفر، ويقضي اليوم الذي أسلم فيه، إن أسلم أثناء النهار، نص عليه الامام مالك والامام أحمد وغيرهما.

ولا يجب الصوم على الصغير غير البالغ لعدم التكليف، ولكنه يصح منه، ويكون في حقه نافلة، ولو أفطر في أثناء النهار فلا شيء عليه، ويستحب تدريبه على الصوم ليعتاد عليه، ولئلا يجد صعوبة فيه حال البلوغ، فقد ثبت في الصحيح من حديث الرُبيِّع بنت معوِّذ رضي الله عنها أنها قالت في صيام عاشوراء لما فُرض: (كنا نُصَوِّمُ صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العِهْنِ، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار) رواه البخاري ومسلم.

ولا يجب الصوم على مجنون, ولو صام حال جنونه, لم يصح منه, لأن الصوم عبادة مفتقرة إلى النية والمجنون لا يتصور منه النية، وفي الحديث الصحيح عن علي رضي الله عنه مرفوعاً: (رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) رواه أبو داود وغيره.

ولا يجب الصوم على غير القادر لمرض دائم، أو كبر، وعليه إطعام مسكين عن كل يوم. ولا يجب على المسافر، والمريض مرضاً عارضاً، ولكنهما يقضيانه حال زوال عذر المرض أو السفر؛ لقوله الله جل وعلا: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (البقرة:184).

ولا يجب الصوم على الحائض والنفساء، بل يحرم عليهما، ولا يصح منهما؛ لوجود المانع الشرعي، ولو جاءها الحيض أو النفاس أثناء الصوم، بطل صوم ذلك اليوم، ويجب عليها أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد رمضان.

والطهارة ليست شرطاً لصحة الصوم، فإذا تسحر الجنب، وشرع في الصوم، ولم يغتسل، صح صومه. وكذلك لو طهرت المرأة من الحيض في الليل ولم تغتسل، وصامت يومها التالي صح الصوم منها.

هذه هي أهم أركان الصوم وشروطه، وللعلماء مزيد تفصيل وبيان فيها، يمكن الرجوع إليها في مظانها، والله أعلم.

يوليو 05, 2017

أركان الصلاة


  أركان الصلاة

  والمراد بالرُّكن: جزء الشيء الذي لا يتم إلا به .

فأركان الصلاة: هي أجزاء الصلاة التي لا تتحقق الصلاة إلا بها ولا توجد إلا بها ، بحيث إذا فُقد منها جزء فلا يقال لها صلاة . ولذا لا يسقط ركن من هذه الأركان عمداً ولا سهواً ولا جهلاً .

* وهي أربعة عشر ركناً :

الركن الأول: القيام في صلاة الفرض للقادر عليه منتصباً: لقوله تعالى ﴿ وَقُومُوا لله قَانِتِينَ ﴾ [البقرة :238] , وقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين :(صَلِّ قَائِماً فَإِنْ لَـمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ) [رواه البخاري] .

- فإن وقف منحنياً أو مائلاً لغير عذر بحيث لا يُسمَّي قائماً لم تصح صلاته ؛ لأنه لم يأت بالقيام المفروض .

الركن الثاني: تكبيرة الإحرام : وهي أن يقول : (الله أكبر) ، ولا يجزئه غيرها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته : (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ ...) [رواه البخاري ومسلم] .

- ولابد أن يقولها قائماً, فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم لم تصح إذا كان في صلاة الفرض , وتصح إذا كانت في صلاة النفل ؛ لما تقدم من أن القيام في الفرض ركن .

 

- ويُبيّن التكبير ولا يَمُدُّ في غير موضع المد , فان فعل بحيث تغيَّر المعنى مثل : أن يمد الهمزة الأولى فيقول: (آلله) فيجعلها استفهاماً, أو يَمُدَّ (أكبر) فيزيد ألفاً فتكون : (أكبار) ونحو ذلك , لم يجز ولم تنعقد صلاته ؛ لمخالفة الأحاديث , ولأن المعنى قد تغير بذلك .


- والجهر بتكبيرة الإحرام بقدر ما يسمع نفسه , فرض , وكذا الجهر بكل ركن من أركان الصلاة وواجب من واجباتها , سواءً كان إماماً أو غيره , إلا أن يكون به عارض من طَرَشٍ أو ما يمنعه السماع فيأتي به بحيث لو كان سميعاً أو لا عارض به , سمعه ؛ لأنه ذِكْرٌ محلُّه اللِّسان ، ولا يكون كلاماً بدون الصوت , والصوت ما يُسمع وأقرب السامعين إليه نفسه , فمتى لم يسمعه لم يُعلم أنه أتى بالقول , ولا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك .

 

الركن الثالث: قراءة الفاتحة ؛ فيلزمه أن يقرأ الفاتحة قراءةً صحيحةً مرتَّبةً غير ملحون فيها لحناً يُغيّر المعنى ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (لا صَلاةَ لِمَنْ لَـمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ ) [رواه البخاري ومسلم] .

 

- فإن ترك ترتيبها أو شَدَّةً منها أو لَحَنَ لَحْناً يُغيِّر المعنى مثل : أن يكسر كاف (إيَّاك) ، أو يضم تاء (أَنْعَمْتَ) , لم تصح قراءته , إلا أن يكون عاجزاً لا يستطيع أن يأتي بغير هذا .

 

- فإن لم يعرف إلا آيةً كررها سبع مرات بقدر الفاتحة ؛ لأنها بدل عنها , فإن لم يُحسن شيئاً من القرآن ولا أمكنه التعلم قبل خروج الوقت لزمه أن يقول : سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ؛ لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : إِنِّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فَقَالَ : (قُلْ سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلا إِلَهَ إِلا الله وَالله أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله ...) [رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن] .

الركن الرابع: الركـــوع ؛ لقول الله عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج 77 ] ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في صلاته : (... ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ...) [رواه البخاري ومسلم] .

- وَأقلُّه: أن ينحني بحيث يمكنه مَسُّ رُكبتيه .

 

الركن الخامس: الرفع من الركوع ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (..ثُمَّ ارْفَعْ ...) [رواه البخاري ومسلم] .

 

- ولابد أن يقصد الرفع من الركوع ، فلو قصد غيره ؛ كما لو رفع فزعاً من شيءٍ مثلاً ، لم يجزئه , فعليه أن يرجع إلى الركوع ثم يرفع بقصد الرفع من الركوع .

 

الركن السادس: الاعتدال قائماً ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته: (... ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ) ، ولا تبطل الصلاة إن طال هذا الاعتدال ؛ لقول أنس رضي الله عنه : (...وَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ ...) [رواه مسلم] .

 

الركن السابع: السجــود ؛ لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ [الحج 77 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : (... ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً) .

 

- وأَقَلُّه : وضع جزء من كل عضو من الأعظم المذكورة على الأرض ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :(أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمْ: الجَبْهَةُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافَ القَدَمَيْنِ) [رواه البخاري ومسلم] .

 

- ومن عَجَزَ عن السجود على الجبهة لعارضٍ من مرض أو غيره , سقط عنه السجود على غيرها من أعضاء السجود ؛ لأنها الأصل وغيرها تبعٌ لها , فإذا سقط الأصل سقط التَّبع ؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إِنَّ اليَدَيْنَ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الوَجْهُ ، فَإِنْ وَضَعَ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمُا) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح] . وعليه أن يُومئ برأسه قدر ما يمكنه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم :(...وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بَأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [رواه البخاري ومسلم] .

 

الركن الثامن: الرفع من السجود ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : (... ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ، ثُمَّ ارْفَعْ ...) [رواه البخاري ومسلم]

 

الركن التاسعالجلوس بين السجدتين ؛ للحديث السابق (... ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً...) .

 

الركن العاشر: الطمأنينة ؛ وهي سكون الأعضاء وإن قلَّ بقدر الإتيان بالواجب في كل ركن فِعْلِيٍّ ؛ لقول النبيصلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته : ( ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً...) ، ولمَّا أخلَّ بها قال له : (...ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ...)

 

الركن الحادي عشر: التشهد الأخير والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده :

 

أما ركنية التشهد الأخير: فلحديث ابن مسعود رضي الله عنه : كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلامُ عَلَى الله , السَّلامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (لا تَقُولُوا هَكَذَا , فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ هُوَ السَّلامُ , وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله...) [رواه النسائي والدارقطني بإسناد صحيح] . وهذا يدل على أنه فُرِض بعد أن لم يكن مفروضاً.

 

وصيغة التشهد: ما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ : (التَّحِيَّاتُ لله وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه) وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا , فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا : السَّلامُ - يعني - عَلَى النَّبِيِّ صلى  الله عليه وسلم . [رواه البخاري ومسلم] .

 

وأما ركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلقوله تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الحج 56]، ولحديث فَضَالَة بن عُبَيد : سَمِعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ الله وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (عَجِلَ هَذَا) ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ : (إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحَمِيدِ رَبِّه جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ، ثُمَّ يَدْعُوا بَعْدُ بِمَا شَاءَ) [رواه داود والنسائي والترمذي] .

 

- والقدر المجزئ من الصلاة المفروضة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد أن يقول : (اللهم صل على محمد) .

 

وأما صيغة الكمال فما جاء في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه وفيه : ( ... فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله كَيْفَ الصَّلاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ فَإِنَّ الله قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ ؟ قَالَ : (قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ  وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) [رواه البخاري ومسلم] .

 

الركن الثاني عشر: الجلوس للتشهد والتسليم : لأنه صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه كما جاء في صفة صلاته , وقد قال: (...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي.. ) [رواه البخاري]. فلو تشهد غير جالس أو سَلَّم الأولى جالساً والثانية غير جالس لم تصح صلاته .

 

الركن الثالث عشر: التسليم : وهو أن يقول : السلام عليكم ورحمة الله ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (.. وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ) [رواه أبوداود والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح] . ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه( أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله ) [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح] .

 

- ويكفي في صلاة النافلة تسليمة واحدة ؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما : (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْصِلُ بَيْنَ الوِتْرِ وَالشَّفْعِ بِتَسْلِيمَةٍ وَيُسْمِعُنَاهَا) [رواه أحمد والطبراني وابن حبان بإسناد صحيح] .

 

- وكذا في صلاة الجنازة ؛ يُسنّ فيها تسليمة واحدة عن يمينه ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعاً، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) [رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي بإسناد حسن] .

 

الركن الرابع عشر: ترتيب الأركان على هذا النحو الذي ذُكر؛ فلو سجد مثلاً قبل ركوعه عمداً بطلت صلاته , أما إذا فعل ذلك سهواً لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرتبة وقال: (...صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ...) ، وعَلَّمَها المُسيءَ في صلاته هكذا مرتبة .
 



ادعوا لنا من صالح دعائكم